ابن تيمية

15

مجموعة الفتاوى

وَوَصَفَ نَفْسَهُ بِالتَّعْلِيمِ وَوَصَفَ عَبْدَهُ بِالتَّعْلِيمِ فَقَالَ : { الرَّحْمَنِ } { عَلَّمَ الْقُرْآنَ } { خَلَقَ الْإِنْسَانَ } { عَلَّمَهُ الْبَيَانَ } وَقَالَ : { تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ } وَقَالَ : { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } وَلَيْسَ التَّعْلِيمُ كَالتَّعْلِيمِ وَهَكَذَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِالْغَضَبِ فَقَالَ : { وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ } وَوَصَفَ عَبْدَهُ بِالْغَضَبِ فِي قَوْلِهِ : { فَرَجَعَ مُوسَى إلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً } وَلَيْسَ الْغَضَبُ كَالْغَضَبِ وَوَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ اسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ فِي سَبْعِةِ مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ أَنَّهُ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَوَصَفَ بَعْضَ خَلْقِهِ بِالِاسْتِوَاءِ عَلَى غَيْرِهِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ : { لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ } وَقَوْلِهِ : { فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ } وَقَوْلِهِ : { وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ } وَلَيْسَ الِاسْتِوَاءُ كَالِاسْتِوَاءِ وَوَصَفَ نَفْسَهُ بِبَسْطِ الْيَدَيْنِ فَقَالَ : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ } وَوَصَفَ بَعْضَ خَلْقِهِ بِبَسْطِ الْيَدِ فِي قَوْلِهِ : { وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ } وَلَيْسَ الْيَدُ كَالْيَدِ وَلَا الْبَسْطُ كَالْبَسْطِ ؛ وَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالْبَسْطِ الْإِعْطَاءَ وَالْجُودَ : فَلَيْسَ إعْطَاءُ اللَّهِ كَإِعْطَاءِ خَلْقِهِ وَلَا جُودُهُ كَجُودِهِمْ وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ .